5 الفرق بين المراجعة الداخلية والخارجية

خلينا نفترض أنك صاحب شركة وعندك فريق محاسبي يتابع الفواتير والمصروفات والحسابات بشكل مستمر كل شيء يبدو طبيعيًا والتقارير تصلك في مواعيدها والأعمال تسير كما هو مخطط لها لكن هل هذا يعني أن كل شيء داخل الشركة يسير بالشكل الصحيح؟

فليس بالضرورة قد تكون هناك مصروفات تتكرر دون مبرر واضح أو إجراءات تحتاج إلى تنظيم أو صلاحيات غير محددة بشكل كاف أو حتى أخطاء في تسجيل بعض العمليات لا تظهر بسهولة في التقارير اليومية وهنا يبدأ السؤال الذي يطرحه كثير من أصحاب الشركات: ما الفرق بين المراجعة الداخلية والخارجية؟ وهل تحتاج شركتي إلى الاثنين فعلا؟

وفهم هذا الفرق ليس مجرد معلومة محاسبية بل يساعدك على معرفة الخدمة التي تحتاجها شركتك فعلا وفي أي وقت.

ما المقصود بالمراجعة الداخلية والخارجية؟

قبل أن نتحدث عن الفرق بالتفصيل دعنا نضع الصورة بشكل أبسط.

المراجعة الداخلية تهتم بما يحدث داخل الشركة الإجراءات و الصلاحيات و الرقابة و إدارة المخاطر وطريقة تنفيذ العمليات.

فعلى سبيل المثال إذا كانت الشركة تشتري كميات كبيرة من البضائع فقد تطرح المراجعة الداخلية أسئلة مثل هل هناك إجراءات واضحة للمشتريات ومن يطلب الشراء ومن يعتمد الطلب وهل تتم مقارنة عروض الأسعار وهل هناك متابعة للمخزون وهل الصلاحيات موزعة بطريقة تقلل فرص الخطأ أو التلاعب؟

أما المراجعة الخارجية فترتبط بصورة أكبر بالقوائم المالية و يقوم بها مراجع مستقل لفحص القوائم والأدلة المؤيدة للأرقام ثم إبداء رأي مهني وفق المعايير والإطار المحاسبي المعمول به.

بمعنى آخر المراجعة الداخلية تسأل بدرجة كبيرة هل الشركة تعمل بطريقة منظمة وفعالة؟

بينما المراجعة الخارجية تسأل بدرجة كبيرة هل القوائم المالية تعبر بصورة مناسبة عن المركز والوضع المالي للشركة؟

ما الفرق بين المراجعة الداخلية والخارجية؟

قد تبدو المصطلحات متشابهة لكن عند النظر إلى طبيعة العمل ستجد اختلافات واضحة.

من يقوم بالمراجعة؟

المراجعة الداخلية يمكن أن ينفذها فريق متخصص داخل الشركة أو يمكن للشركة الاستعانة بجهة خارجية لديها خبرة في هذا النوع من الخدمات.

أما المراجعة الخارجية فيقوم بها مراجع مستقل عن الشركة والاستقلالية هنا عنصر أساسي حتى يكون الرأي المهني قائمًا على فحص موضوعي.

ما الهدف من المراجعة؟

الهدف من المراجعة الداخلية هو مساعدة الإدارة على معرفة نقاط الضعف والمخاطر وتحسين الإجراءات والرقابة.

أما المراجعة الخارجية فتركز على فحص القوائم المالية والأدلة المرتبطة بها و للوصول إلى أساس مهني يسمح بإبداء الرأي حولها ولذلك إذا سألت نفسك هل عندنا مشكلة في طريقة تنفيذ العمليات فالمراجعة الداخلية هي الأقرب للإجابة.

أما إذا كان السؤال هل قوائمنا المالية تعكس وضع الشركة بشكل موثوق فهنا تأتي أهمية المراجعة الخارجية.

من المستفيد من نتائج المراجعة؟

الإدارة ومجلس الإدارة والجهات المسؤولة عن الحوكمة تستفيد بشكل مباشر من نتائج المراجعة الداخلية لأنها تساعد في تحسين طريقة العمل واتخاذ قرارات أفضل.

أما نتائج المراجعة الخارجية فقد تهم أطرافا داخل الشركة وخارجها مثل الملاك والمستثمرين والجهات التمويلية لأنهم يعتمدون على القوائم المالية في تقييم الشركة واتخاذ قراراتهم.

هل وجود مراجعة داخلية يغني عن المراجعة الخارجية؟

هذا سؤال مهم جدا والإجابة هي لا فوجود مراجعة داخلية قوية لا يعني أن الشركة لا تحتاج إلى المراجعة الخارجية عندما تكون مطلوبة أو مناسبة لطبيعة نشاطها فتخيل مثلا أن لديك شركة لديها عدة فروع و فريق المراجعة الداخلية اكتشف أن كل فرع يتعامل مع المصروفات بطريقة مختلفة تم توحيد الإجراءات وتحديد الصلاحيات وتحسين الرقابة.

لكن هذا لا يلغي دور المراجع الخارجي في فحص القوائم المالية وإبداء رأيه المستقل بشأنها.

والعكس صحيح أيضا نتائج المراجعة الخارجية يمكن أن تكشف نقاطا تستحق أن تتابعها الإدارة من خلال المراجعة الداخلية لذلك من الأفضل النظر إلى المراجعة الداخلية والخارجية على أنهما وظيفتان متكاملتان وليس بديلين عن بعضهما.

كيف تساعد المراجعة الداخلية شركتك؟

هناك اعتقاد شائع بأن المراجعة الداخلية هدفها البحث عن الأخطاء ومعرفة من المسؤول عنها لكن هذه النظرة ضيقة جدًا والمراجعة الداخلية الجيدة لا تنتظر حتى تقع المشكلة فهي تحاول اكتشاف المكان الذي يمكن أن تحدث فيه المشكلة من الأساس.

فمثلا لو كانت شركة تعتمد على عدد كبير من الموردين فقد تكشف المراجعة أن إجراءات اعتماد الموردين غير واضحة و المشكلة هنا ليست أن هناك خطأ وقع بالفعل وإنما أن النظام نفسه يسمح بحدوث أخطاء مستقبلًا وقد تظهر المراجعة الداخلية أمورًا أخرى مثل:

  • ضعف الفصل بين الصلاحيات.
  • عدم وجود مستندات كافية لبعض العمليات.
  • تأخر التقارير المالية والإدارية.
  • ضعف الرقابة على المخزون.
  • تكرار بعض المصروفات.
  • عدم وضوح مسؤوليات الموظفين.
  • وجود إجراءات يمكن اختصارها ورفع كفاءتها.

وهنا تظهر قيمة المراجعة فعلا أن تعرف أين توجد المشكلة ولماذا تحدث وما الذي يمكن فعله لتجنب تكرارها.

وماذا تفعل المراجعة الخارجية؟

لنفترض أن مبيعات شركتك ارتفعت هذا العام بشكل ملحوظ فالأمر يبدو رائعًا أليس كذلك؟

لكن عندما يبدأ المراجع الخارجي في فحص القوائم وقد يحتاج إلى التحقق من أرصدة العملاء والمخزون والمصروفات والإيرادات والأصول وغيرها من البنود المهمة.

والهدف ليس التشكيك في الإدارة أو المحاسب وإنما الحصول على أدلة مناسبة وكافية تدعم الأرقام المعروضة في القوائم المالية، ثم بناء الرأي المهني عليها وهذا ما يجعل المراجعة الخارجية مهمة بشكل خاص عندما تعتمد أطراف أخرى على القوائم المالية لاتخاذ قراراتها فالمستثمر يريد أن يعرف وضع الشركة والجهة التمويلية تريد معلومات مالية موثوقة والملاك يريدون صورة واضحة عن أداء المنشأة.

متى تحتاج شركتك إلى المراجعة الداخلية؟

لا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع الشركات لكن هناك علامات تجعل التفكير في المراجعة الداخلية أمرا منطقيا مثل توسع النشاط وزيادة عدد الموظفين وفتح فروع جديدة وتعدد العمليات المالية أو شعور الإدارة بأن متابعة التفاصيل أصبحت أصعب من السابق.

فمثلا في بداية المشروع قد يكون صاحب الشركة يعرف تقريبا كل ما يحدث ويعرف من اشترى ماذا ومن وافق على المصروف وما الذي تم بيعه، وما الذي دخل المستودع لكن مع نمو الشركة و هذا الوضع يتغير.

قد يصبح لديك مدير مالي ومحاسبون ومديرو فروع ومشتريات ومستودعات ومبيعات و هنا لا تستطيع الإدارة الاعتماد على المتابعة الشخصية لكل تفصيلة وهنا يمكن أن تساعد المراجعة الداخلية في إعطاء الإدارة صورة أكثر وضوحًا عن طريقة سير العمل.

ومتى تحتاج إلى المراجعة الخارجية؟

المراجعة الخارجية ترتبط بطبيعة الشركة ومتطلباتها النظامية والمهنية وكذلك بحاجتها إلى قوائم مالية تتم مراجعتها من طرف مستقل.

وقد تكون مهمة بشكل خاص عندما تتعامل الشركة مع مستثمرين أو جهات تمويلية أو عندما يكون هناك ملاك متعددون أو عندما تحتاج المنشأة إلى تعزيز الثقة في معلوماتها المالية.

هل المراجعة الداخلية والخارجية مكلفتان للشركة؟

من الطبيعي أن يفكر صاحب الشركة في التكلفة قبل طلب أي خدمة مهنية لكن السؤال الأفضل ليس كم ستكلفني المراجعة بل ماذا يمكن أن تخسر الشركة إذا لم تكتشف المشكلة في الوقت المناسب؟

خطأ بسيط في إجراء معين قد يتكرر مئات المرات وضعف الرقابة على المخزون قد يتحول إلى خسائر كبيرة وعدم وضوح الصلاحيات قد يخلق مشكلات يصعب اكتشافها بعد فترة ولذلك يجب النظر إلى المراجعة باعتبارها وسيلة لفهم المخاطر وتحسين طريقة إدارة الشركة وليس مجرد تكلفة إضافية.

كيف تختار الجهة المناسبة؟

إذا قررت الاستعانة بجهة متخصصة فلا تجعل السعر هو العامل الوحيد في الاختيار.

اسأل أولا هل لديها خبرة مناسبة لطبيعة نشاطي و هل تفهم حجم الشركة وتعقيد عملياتها وهل تقدم ملاحظات قابلة للتنفيذ وهل يستطيع الفريق شرح النتائج بطريقة واضحة للإدارة

وهذه النقطة مهمة جدا أنت لا تحتاج إلى تقرير طويل مليء بالمصطلحات التي يصعب فهمها فأنت تحتاج إلى جهة تستطيع أن تقول لك بوضوح هذه نقطة الضعف وهذا تأثيرها وهذه الخطوة المقترحة لمعالجتها.

وهنا يمكن أن تكون كي أوديت خيارًا مناسبًا للشركات التي تبحث عن خدمات مهنية في المحاسبة والمراجعة خصوصا مع وجود خدمات للمراجعة الداخلية والخارجية إلى جانب مجموعة من الخدمات المحاسبية والاستشارية.

المراجعة ليست مجرد اكتشاف أخطاء

في النهاية قيمة المراجعة الداخلية والخارجية لا تتوقف عند اكتشاف خطأ أو إصدار تقرير.

فالقيمة الحقيقية تظهر عندما تستفيد الشركة من النتائج فإذا ظهرت مشكلة في المشتريات يتم تحسين دورة المشتريات وإذا كانت هناك صلاحيات غير واضحة يتم تنظيمها وإذا ظهرت ملاحظات على التقارير المالية تتم معالجتها وإذا كانت هناك مخاطر لم تكن الإدارة تضعها في الحسبان تصبح لديها فرصة للتعامل معها مبكرًا.

وهذا هو الفرق بين شركة تتعامل مع المراجعة كإجراء يجب الانتهاء منه وشركة تستخدم المراجعة كأداة تساعدها على النمو بطريقة أكثر تنظيمًا.

أسئلة شائعة 

ما الفرق الأساسي بين المراجعة الداخلية والمراجعة الخارجية؟

المراجعة الداخلية تركز على الإجراءات والرقابة وإدارة المخاطر وتحسين العمليات داخل الشركة بينما تركز المراجعة الخارجية على فحص القوائم المالية وإبداء رأي مهني مستقل بشأنها.

هل تحتاج الشركة إلى المراجعة الداخلية والخارجية معًا؟

قد تحتاج الشركة إلى الاثنين خصوصا مع التوسع وزيادة تعقيد العمليات و المراجعة الداخلية تساعد على تحسين الرقابة من الداخل بينما المراجعة الخارجية تضيف فحصا مستقلا للقوائم المالية.

هل المراجعة الداخلية تعني أن الشركة لديها أخطاء؟

ليس بالضرورة المراجعة الداخلية ليست بحثا عن الأخطاء فقط بل تساعد على اكتشاف نقاط الضعف والمخاطر وتحسين الإجراءات قبل أن تتحول إلى مشكلات أكبر.

متى تحتاج الشركة إلى مراجع خارجي؟

يعتمد ذلك على طبيعة الشركة ومتطلباتها النظامية والمهنية  إضافة إلى حاجة الملاك أو المستثمرين أو الجهات التمويلية إلى قوائم مالية تمت مراجعتها بشكل مستقل.

هل يمكن الاستعانة بمكتب خارجي لتنفيذ المراجعة الداخلية؟

نعم يمكن للشركة الاستعانة بجهة متخصصة لتنفيذ مهام المراجعة الداخلية خصوصا إذا لم يكن لديها فريق داخلي متخصص أو كانت بحاجة إلى خبرة مستقلة في تقييم إجراءاتها وضوابطها.

الخاتمه

الفرق بين المراجعة الداخلية والخارجية يصبح أوضح عندما تنظر إلى الهدف من كل واحدة المراجعة الداخلية تساعدك على فهم ما يحدث داخل شركتك أين توجد نقاط الضعف وما المخاطر وكيف يمكن تحسين الإجراءات أما المراجعة الخارجية فتركز على القوائم المالية وتمنح الأطراف المعنية رأيًا مهنيًا مستقلًا حولها.

فإذا كنت غير متأكد من نوع المراجعة الذي تحتاجه شركتك أو تريد تقييم وضعك المالي والرقابي بشكل أكثر وضوحًا تواصل مع فريق كي أوديت واطلب مناقشة أولية لاحتياجات منشأتك وسيساعدك الفريق على فهم الخيارات المتاحة وتحديد الخدمة التي تتناسب مع طبيعة نشاطك واحتياجاتك المهنية.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *